عبد الكريم الخطيب

1025

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ » - إشارة إلى لطف اللّه سبحانه ، ورعايته لمواليه ، فالخلق كلهم عبيد اللّه ، واللّه سبحانه سيدهم ، ومولاهم . . في هذا إشارة إلى - مارية - التي كانت مولاة وملك يمين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم تكن زوجا له بعد . . وأن مارية ، وغيرها من نساء النبي على سواء عند اللّه ، لأنهن جميعا من موالى اللّه سبحانه وتعالى . . فلم ينظرن إلى « مارية » هذه النظرة التي يرينها فيها أبعد من أن تأخذ مكانها معهن في بيت رسول اللّه ؟ وقوله تعالى : « وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » أي أن اللّه سبحانه - وهو مولاكم - هو العليم بكن وبمن هو أولى عنده بالفضل والإحسان . . « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » ( 32 : النجم ) . . وهو سبحانه الحكيم في تقديره وتدبيره ، وفي وضع كل مخلوق بموضعه المناسب له . قوله تعالى : « وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ » تعرض هذه الآية الحديث الذي أسرّه النبي إلى بعض أزواجه ، وهو - كما أشرنا من قبل - الحديث الذي أسرّ به النبىّ إلى « حفصة » وطلب إليها ألا تخبر أحدا من نسائه ، وأنه التقى « بمارية » في حجرتها . . وقوله تعالى : « فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ » أي أخبرت به غيرها ، وأعلنته بعد أن كان مستورا ، وأظهرته بعد أن كان خافيا . .